تفسير القرآن العظيم - السخاوي
وخبرها مع دخول التاء عند الخليل وسيبويه (١) وإنما يظهر أحدهما. وقيل: ﴿حِينَ مَناصٍ﴾ منصوب بفعل مضمر تقديره: ولا أرى حين مناص، ويجوز رفع الحين بالابتداء، أي: ولا حين مناص كائن لهم، وأنشد أبو زبيد الطائي [من الخفيف]:
طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن لات حين بقاء (٢)
والكسر في (أوان) مثله في قوله [من الوافر]:
نهيتك عن طلابك أم عمرو ... بعافية وأنت إذ صحيح (٣)
في أنه ظرف زمان قطع منه المضاف إليه، وعوض التنوين؛ لأن الأصل: ولات أوان صلح. وإذا وقفت على ﴿وَلاتَ﴾ فالمختار أنك تقف عليها بالتاء؛ كما تقف على قامت وخرجت. وقال الكسائي: يوقف عليها بالهاء كما تقف على التاء في عائشة وفاطمة (٤).
وأما قول أبي عبيد: إن التاء داخلة على حين فلا وجه له (٥). والمناص: المنجى.
﴿وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ (٦)﴾
﴿مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ من أنفسهم. ﴿وَقالَ الْكافِرُونَ﴾ (٢٢٢ /ب) ولم يقل: "وقالوا"؛ إظهارا للغضب والتعجب من تكذيبهم الرسول ﷺ الذي دلت المعجزة على صدقه، ويتعجبون من التوحيد، وهو الحق الذي لا محيد عنه.
وروي أن أكابر قريش من الكفار اجتمعوا عند أبي طالب، وقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا