تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾ وأراد بالجنة الملائكة، والملائكة يسمون جنا؛ لاستتارهم عن العيون، وإنما جاء هاهنا بلفظ الجن؛ لأنه أنقص أسمائهم رتبة، والمراد في هذا المقام تنقيص قدرهم من أن يبلغوا رتبة ما ادعته قريش من نسبتهم إلى الولادة وأن يخطر ذلك ببال. ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ يعني الشياطين منهم ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلاّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ استثناء منقطع من المحضرين، والمعنى: لكن المخلصون ناجون ويجوز أن يقع الاستثناء من الضمير في قوله: ﴿يَصِفُونَ﴾ أي: سبحان الله عما وصفه الملحدون به؛ لكن ما وصفه به عباد الله المخلصون فإنه حق.
الضمير في قوله: ﴿عَلَيْهِ﴾ لله - تعالى - والتقدير: فإنكم ومعبوديكم ﴿ما أَنْتُمْ﴾ جميعا ﴿بِفاتِنِينَ﴾ على الله، إلا أصحاب النار ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ﴾ مثلكم، أو هو كما قال الشاعر [من الوافر]:
فإنّك والكتاب إلى عليّ ... كدابغة وقد حلم الأديم (١)
وقرئ ﴿صالِ الْجَحِيمِ﴾ (٢) وفيه وجهان: أن يكون مرفوعا وسقطت الواو؛ لالتقاء الساكنين، وأن يكون أصله صايل، فقلبت إلى صال؛ كقولهم: شاك السلاح، أي:
شايك.
﴿وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (١٧٣)﴾