تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿إِلاّ عِبادَ اللهِ﴾ لكن عباد الله، وفسر الرزق المعلوم بالفواكه، والفاكهة: كل ما يتلذذ به يريد: مستغنون عن الأقوات بما أوتوا من التركيب المحكم، ويجوز أن يراد بالرزق المعلوم أنه منعوت بأوصاف عظيمة من طعم ولون ورائحة (٢١٧ /أ). وقيل: معلوم الوقت؛ كقوله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (١).
﴿وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾ أي: يقال لهم: إنكم حقيقون بالفاكهة السنية، ودخول الملائكة عليهم بالتحية. التقابل أتم للسرور والأنس. وقيل: لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض.
يقال للزجاجة فيها الخمر: كأس، وتقول: شربت خمرها. وقيل: كل كأس في القرآن فالمراد بها الخمر. ﴿مِنْ مَعِينٍ﴾ من كأس مشروبها معين. ﴿بَيْضاءَ﴾ صفة للكأس.
﴿لَذَّةٍ﴾ إما مبالغة، وكأنها عين اللذة أو مضافا محذوفا؛ كأنه قال: ذات لذة.
الغول: من غاله يغوله، إذا أهلكه، ومنه الغول الذي في أكاذيب العرب (٢).
و ﴿يُنْزَفُونَ﴾ على البناء للمفعول من نزف الشارب إذا ذهب عقله، ونزحت الركية حتى نزفتها، أي: لم أترك فيها ماء، وقرئ "ينزفون" بضم الياء وكسر الزاي (٣) يقال:
أنزف الشارب: إذا ذهب عقله. ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قصرت أبصارهن على أزواجهن ﴿عِينٌ﴾ جمع عيناء، أي: واسعات العيون؛ شبههن ببيض النعام المكنونة في الأداحي (٤) وبها تشبه العرب النساء، وتسميهن بيضات الخدور.