تفسير القرآن العظيم - السخاوي
تقول لمن تكرمه: ادّع ما شئت. وقال الزجاج: هو من الدعاء، أي: ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم (١). ﴿سَلامٌ﴾ بدل من ﴿ما يَدَّعُونَ﴾ ﴿مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ تحية من الله لهم أي: سلام خالص من الشوب والكدر. ﴿قَوْلاً﴾ مصدر مؤكد؛ لقوله: ﴿وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ﴾ والأحسن أن يكون نصبا على الاختصاص.
﴿وَامْتازُوا﴾ أي: وانفردوا عن المؤمنين وكونوا على حدة. وذلك حين يساق المؤمنون إلى الجنة، ونحوه قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيتين (٢).
يقال: مازه فانماز وامتاز. وقيل: اعتزلوا عن كل خير. وقيل: لكل كافر بيت في النار (٢١٤ /أ) لا يرى أحدا ولا يرى. العهد: الوصية، وعهد الله إليهم: ما ركزه فيهم من أدلة العقل، وأنزل عليهم من دلالة السمع. وعبادة الشيطان: طاعته.
قرئ: "إعهد" بكسر الهمزة. وباب "فعل" يجوز في جميع حروف مضارعته الكسر إلا الياء، وقرئ "أحهد" و "أحد" (٣) ومنه قولهم: دحامحا.
﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اِصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥) وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)﴾
﴿هذا﴾ إشارة إلى ترك طاعة الشيطان، ولا صراط أقوم من اجتناب الشيطان، ومنه