Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ١٧٧

﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٣٢) وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنا فِيها جَنّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٣٥)﴾

قرئ ﴿لَمّا﴾ بتخفيف الميم (١) على أن ﴿وَما﴾ زائدة، واللام هي الفارقة بين النافية والمثبتة والمعنى: أنهم محضرون للحساب والجزاء كما مضى في عدة مواضع. فإن قلت: لم أخبر عن ﴿كُلٌّ﴾ ب ﴿جَمِيعٌ﴾ ولغتاهما سواء؟ قلت: هما مختلفتان؛ لأن ﴿كُلٌّ﴾ يفيد معنى الإحاطة والشمول، و ﴿جَمِيعٌ﴾ يفيد الاجتماع، والجميع: فعيل، بمعنى مفعول، وتقدم ﴿فَمِنْهُ﴾ على ﴿يَأْكُلُونَ﴾ لأن الحب فيه قوام الآدميين والحيوانات، فإذا قل جاء القحط وغلا السعر. ﴿وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ هو سقي النبات والأشجار، واستنباط العيون والآبار. وذكر النخيل والأعناب ثم أفرد الثمر في قوله: ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ لأنه إذا علم حكم النخل في الثمر عرف مثله في الكرم. وقيل: أراد: ليأكلوا من ثمر ذلك، قال رؤبة في حمر الوحش [من الرجز]:

فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الوجه توليع البهق (٢)

(٢١٢ /ب) فقيل له في ذلك، فقال: أردت: كأن ذلك.