تفسير القرآن العظيم - السخاوي
ثم أفاق وجبريل يسنده، فقال النبي ﷺ:" سبحان الله، ما كنت أظن أن خلقا يكون كذا، فقال له جبريل: لو رأيت إسرافيل!! فإن أحد جناحيه بالمشرق والآخر بالمغرب والعرش على كاهله وإنه ليتضاءل من عظمة الله حتى يصير كالوصع؛ وهو العصفور الصغير " (١).
وقيل في قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ إنه الصوت الحسن والوجه الحسن والشعر الحسن. وقيل: الخط الحسن، والآية أعمّ؛ فإنها تتناول كل زيادة من اعتدال وطول وتمام أعضاء وقوة بطش وحصانة العقل وجزالة الرأي وسماحة النفس وذلاقة اللسان ولباقة المتكلم.
﴿ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢) يا أَيُّهَا النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ (٣) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤) يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (٦) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)﴾
وحسن بأن استعير الفتح للإطلاق والإرسال، والمعنى: فلا فاتح له، أي: ما يفتح الله من رحمة (٢٠٦ /ب) أي: من نعمة أو رزق أو مطر أو غير ذلك من أصناف أنعامه لا يقدر على حصرها إلا هو، وتنكير ﴿رَحْمَةٍ﴾ للإشاعة والإبهام؛ كأنه قال: من أي رحمة كانت من سماوية أو أرضية فلا يقدر أحد على حبسها، وأي شيء يمسك الله فلا أحد يقدر على إطلاقه. فإن قلت: فلم أنّث الضمير أولا فقال: ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ وذكّره ثانيا فقال:
﴿فَلا مُرْسِلَ لَهُ؟﴾ قلت: هما لغتان: الحمل على لفظ" ما "لأنه مذكر، والحمل على معناها؛ لأنه بمعنى الرحمة. وقيل: لما فسر الرحمة كان الرجوع إلى معناها أقرب من لفظها، ولما لم يسمها في الثانية ناسب أن يحمل على لفظها.