تفسير القرآن العظيم - السخاوي
القذف والرمي: توجيه السهم (١) إلى المرمى مع تحامل [ويستعاران من حقيقتهما لمعنى] (٢) للإلقاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ (٣). ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التّابُوتِ﴾ (٤).
ومعنى قوله تعالى: ﴿رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يلقيه إلى أنبيائه صلوات الله عليهم، أو يرمي به الباطل فيدمغه ويزهقه. ﴿عَلاّمُ الْغُيُوبِ﴾ رفع على "إن" واسمها أو المستكن في ﴿يَقْذِفُ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف. وقرئ بالنصب (٥) صفة لربي، أو على المدح. الحي لا يخلو في حال حياته أن يبدئ أمرا أو يعيده؛ فإذا مات انقطع ذلك؛ فجعلوا قولهم لا يبدئ ولا يعيد؛ كناية عن الموت؛ قال [من الرجز]:
أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد (٦)
وعن ابن مسعود أنه قال: "دخل النبي ﷺ مكة عام الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة (٢٠٥ /ب) وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده وهو يقول: ﴿جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً﴾ (٧).
" جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد " (٨).