تفسير القرآن العظيم - السخاوي
لأن معمول المجرور لا يتقدم عليه، وهو كتقديم المجرور على الجار (١).
قرئ ﴿مِيعادُ يَوْمٍ﴾ و ﴿مِيعادُ يَوْمٍ﴾ (٢) والميعاد: ظرف الوعد من مكان أو زمان، وهو هاهنا الزمان، والدليل عليه قراءة ﴿مِيعادُ يَوْمٍ﴾ فأبدل اليوم من الميعاد، وجعله هو نفسه وأما من نصب "يوما" فعلى الظرف، والعامل فيه محذوف أي: أعني يوما، أو خفوا يوما، ثم يجوز على هذا أن يرتفع "يوم" بإضمار "هو". ومن جرّه فبالإضافة، وإنما صلح قوله: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعادُ﴾ جوابا والسؤال عن تعيين الزمان بقوله: ﴿مَتى﴾ لأنه لم يقصد به الجواب عن تعيين الزمان، وهم إنما سألوا ب "متى" استهزاء وتكذيبا، فأجيبوا بأن هذا الأمر لم يطلع عليه أحد، ولا يستطيعون تأخّرا ولا تقدّما.
﴿بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ما نزل من الأخبار السماوية قبل نزول القرآن، وأن كفار قريش سألوا أهل الكتاب الذين بجوارهم، فأخبروهم أنهم يجدون نعت رسول الله ﷺ في كتابهم فأغضبهم ذلك، وكفروا بما أنزل على موسى وعلى جميع الأنبياء. وقيل: ﴿بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ القيامة، والمعنى أنهم جحدوا أن يكون القرآن منزّلا من عند الله وأنكروا الإعادة.
﴿وَلَوْ تَرى﴾ خطاب لرسول الله ﷺ ولكل سامع، والجواب محذوف تقديره: لرأيت أمرا عظيما (٢٠٣ /ب) والمستضعفون هم الأتباع، والمستكبرون هم الرؤساء والمقدمون، أجاب المستكبرون بإنكار أن يكونوا هم الذين صدوا.