Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ١٤٤

الواقفين عليه: هذه الجنية التي على رأسه تتكلم بالهندي (١).

فإن قلت: ﴿حَتّى﴾ غاية لماذا؟ قلت: لما دل عليه الكلام من شفاعة من يشفع، وانتظار الإذن وتوقع الشفاعة أن ينزل عليه الإذن، وإذا نزل زال الهم والوجل عن قلوبهم.

وقرئ ﴿قالُوا الْحَقَّ﴾ برفع" الحق " (٢).أي: قوله الحق. ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ذو العلو والكبرياء فليس لملك ولا نبي أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه. أمره بأن يقررهم بقوله:

﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ ثم أمره بأن يتولى الإجابة والإقرار عنهم بقولهم:

يرزقكم ﴿اللهُ﴾ وذلك إشعار بأنهم مقرون بأن الله رازقهم، فكيف يعبدون من لا يخلق ولا يرزق؟ لأن في قلوبهم من العناد ما أخرسها عن النطق بالكذب. ﴿وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ﴾ هذا تقسيم يسمى تجاهل العارف، وهو هاهنا في قوله: ﴿وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وهو يعلم أنه على هدى، وأن الكافر في ضلال مبين، ومثله قول الشاعر [من الطويل]:

فيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النّقا آأنت أم أمّ سالم (٣)

وقول حسان [من الوافر]:

أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء (٤)