Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ١٣١

الجلباب: ثوب فوق الخمار ودون الرداء، تديره المرأة على رأسها، ويبقى منه ما ترسله على صدرها. وعن ابن عباس: الرداء الذي يستر من أعلى البدن إلى أسفله، وقيل:

الملحفة وكل ما يؤتزر به من كساء وغيره؛ قال أبو زبيد: [من الوافر]:

مجلبب من سواد الليل جلبابا (١) ...

ومعنى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ يرخين ويغطين وجوهن وأعطافهن، يقال إذا تقلص الإزار عن وجه المرأة: أدني ثوبك على وجهك؛ وذلك أن النساء كن على عادتهن في الجاهلية مبتذلات؛ تبرز المرأة في درع وخمار ولا فصل بين الحرة والأمة، وكان الفتيان وأهل (١٩٨ /ب) الشطارة يتبعون النساء إذا خرجن بالليل، وإذا قضين حوائجهن في النخيل والغيطان والخربات يتبعون الإماء، وربما يتبعون الحرائر بعلة الأمة؛ يقولون: حسبناها أمة؛ فأمر الحرائر أن يتميزن عن هيئة الإماء بما يعرفن به. ﴿ذلِكَ أَدْنى﴾ أقرب وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرضن لهن ولا يلقين ما يكرهن. فإن قلت: ما معنى" من "في قوله: ﴿مِنْ جَلابِيبِهِنَّ؟﴾ قلنا: المراد أن تستر ببعض الجلبات ما يخرجها عند حد ملابس الإماء. وقيل:

أن ترخي المرأة بعض جلبابها وفضله على وجهها تتقنع؛ حتى تتميز عن الأمة. وقال الكسائي: يتقنعن بملاحفهن مضمومة إليهن، أراد بالانضمام معنى الإدناء (٢). ﴿وَكانَ اللهُ غَفُوراً﴾ لما سلف منهن من التفريط قبل النهي.

﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاّ قَلِيلاً (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً (٦١)﴾

﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قوم كان فيهم ضعف إيمان وقلة ثبات.

وقيل: هم الزناة وأهل الفجور؛ من قوله ﷿: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (٣).

﴿وَالْمُرْجِفُونَ﴾ قوم كانوا يقولون عن سرايا رسول الله ﷺ أنهم قتلوا وأسروا؛ فيكسرون بذلك قلوب المؤمنين، يقال: أرجف بكذا إذا أخبر به من غير تحقيق، والمعنى:

لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم، والفسقة عن فجورهم، والمرجفون عما يقولون