ومنهم من قال: في كل مجلس مرة، وإن تكرر ذكره؛ كما قيل في آية السجدة، وأنه متى أعاد قراءة الآية التي فيها سجدة سجد ثانيا، وكذلك تشميت العاطس يتكرر بتكرر العطاس، وكذلك في كل دعاء في أوله وآخره، ومنهم من أوجبها في العمر مرة واحدة، وكذلك في إظهار الشهادتين، والأحسن وجوبها عند ذكره؛ للأخبار. والصلاة بمعنى الرحمة، والقياس أن تجوز الصلاة على كل مسلم؛ لقوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾(١). وقوله ﷺ:" اللهم صل على آل أبي أوفى " (٢).
ولكن للعلماء تفصيل في ذلك، وهو أن ذلك يجوز تبعا ولا يجوز استقلالا، وهو أن تقول: اللهم صلى على آل محمد، فلا يجوز ذلك؛ لأن هذه الألفاظ صارت شعارا مخصوصة بجهات؛ فيقال: الله ﷿، ولا يقال: محمد ﷿، وإن كان محمد عزيزا جليلا، ولا يقال: عمر بن الخطاب صلى الله عليه، ومعناه: ﵀، ولو دعا له بالرحمة لم يمتنع؛ ولأن إفراده للصلاة يوهم الرفض إذا صلى على علي وحده (٣).