Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ١٢٦

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً (٥٣)﴾

﴿إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ وما بعدها في معنى الظرف، أي: لا تدخلوا إلا في وقت الإذن ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ﴾ حال من ﴿لا تَدْخُلُوا﴾ أي: إلا في معنى الإذن أو حال الإذن. وقيل:

﴿إِناهُ﴾ أكله؛ لأن المراد: غير ناظرين الأكل ولا وقته. روي: أن رسول الله ﷺ أولم على زينب بتمر وسويق وشاة فلما استوى الطعام بعث يطلب الناس فكانوا يأتون أفواجا، يذهب قوم ويأتي قوم، ورسول الله ﷺ يقول: ادعوا الناس. فقال: يا رسول الله: لقد دعوت حتى لا أجد من أدعوه، فقال رسول الله ﷺ: ارفعوا طعامكم، وخرج وخرج معه الناس، ثم رجع النبي ﷺ إلى بيته فوجد ثلاثة يتحدثون في منزله، وكان النبي ﷺ شديد الحياء، فخرج فلما رآه النفر الثلاثة خارجا استحيوا وخرجوا، وأنزل الله تعالى:

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية (١).

﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ أي: من إخراجكم. ﴿وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ لا يمتنع من قوله وفعله، وقرئ ﴿يَسْتَحْيِي﴾ بياء واحدة (٢).

الضمير في قوله: ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ عائد على نساء النبي ﷺ ولم يجر لهن ذكر، لكن السياق يدل عليهن. روي: أن عمر كان حريصا على الحجاب وكان يود أن ينزل فيه (٣).

وروي: أن رسول الله ﷺ كان يأكل تمرا مع جماعة، فوقعت يد رجل منهم على يد عائشة