Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة الأحزاب [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ١١٤

المأثم أتمّ، وليتصونن عنها. واستعار للذنوب الرجس وللتقوى الطهر؛ لأن عرض المقترف للمعاصي يتلوث بها ويتدنس كما يتلوث بدنه بالأرجاس، وأما الحسنات فالعرض منها نقي مصون؛ كالثوب الطاهر. وفي هذه الاستعارة تنفير للعصاة من اقتراف الذنوب. و ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ نصب على النداء أو على المدح، وفيه دليل على أن نساء النبي ﷺ من أهل بيته، ثم ذكر أن بيوتهن مهابط الوحي، وأمرهن ألا ينسين ما يتلى فيها من الكتاب الجامع لأمرين: أحدهما: الإعجاز بفصاحته، والثاني: تعليم علوم الشريعة. ﴿إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً﴾ علم ما يصلحكم في دينكم، وأنزل عليكم كتابا يهديكم إلى سبيل الرشاد، أو علم من يصلح لنبوته ممن لا يصلح، واصطفى من اختاره لذلك.

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ وَالصّابِرِينَ وَالصّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصّائِمِينَ وَالصّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥)﴾

وروي أن نساء النبي ﷺ قلن: "يا رسول الله، ذكر الله الرجال في القرآن بخير، وما فينا خير نذكر به؛ فنزلت ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ﴾ ونزل ﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى﴾ (١). وروي: أنه لما نزل في نساء النبي ﷺ ما نزل قال نساء المسلمين كذلك؛ فنزلت (٢). والمسلم: الداخل في السلم بعد الحرب؛ المنقاد الذي لا يعاند أو المفوض أمره إلى الله المتوكل عليه، من أسلم وجهه إلى الله.

والمؤمن: المصدق بالله ورسوله، وبما يجب أن يصدق به. والقانت: القائم بالطاعة الدائم عليها. والصادق: الذي يصدق في نيته وقوله وعمله. والصابر: الذي يصبر على