تفسير القرآن العظيم - السخاوي
ويجوز أن يكون المراد: النبي أولى بالمؤمنين بشفقته عليهم والسعي في مصالحهم، وأرأف بهم وأرحم؛ لقوله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ (١).
وعن النبي ﷺ أنه قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة؛ اقرؤوا ما شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ " (٢).وفي قراءة ابن مسعود: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم" (٣).وقال مجاهد: كل نبي أبو أمته (٤) صار المؤمنون إخوة بذلك؛ لأن النبي ﷺ أبو هم في الدين وأزواجه أمهاتهم. واعلم أن هذه النسبة لا تتفرع تفرع الأنساب؛ فلا يقال معاوية خال المؤمنين، وما أشبه ذلك من الأنساب، واختلفوا في نساء النبي ﷺ هل هن أمهات لنساء المؤمنين؟ على وجهين.
﴿وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ في بعض الأحكام؛ وهي تحريم نكاحهن بقوله تعالى: ﴿وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً﴾ (٥). واحترامهن، وهن فيما وراء ذلك بمنزلة الأجنبيات. وقول عائشة ﵂: "لسنا أمهات النساء" (٦) تريد به أن تحريم زوجات النبي ﷺ إنما يظهر في الرجال؛ لأن المرأة بالنسبة إلى المرأة لا توصف بحل ولا حرمة. وقد تزوج عثمان ابنتي رسول الله ﷺ وتزوج علي فاطمة، ولم يقل لأحد منهم إنه تزوج أخته من أبيه.
وكان المسلمون في ابتداء الإسلام يتوارثون بالحلف والنصرة والهجرة، ثم نسخ ذلك بقوله:
﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ﴾ (١٨٨ /ب).
﴿فِي كِتابِ اللهِ﴾ عني: اللوح المحفوظ، أو: فيما أوحى الله إلى نبيه وهو هذه الآية، أو آية المواريث، أو: فيما فرض؛ كقوله: ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ (٧). ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ﴾ يجوز أن يكون بيانا لأولي الأرحام، أي: الأقرباء من المؤمنين والمهاجرين،