Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٩١

من العرش إلى الأرض وعكسه مسافة يقطعها الراكب المجد في خمسين ألف سنة، وقوله - هاهنا -: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾ هو لمدة العروج من سماء الدنيا إلى الأرض أو عكسه. وقيل:

اختلاف القول في ذلك اليوم يوجب ظنونا مختلفة؛ فبعض من اشتد عليه الهول يقدره بخمسين ألف سنة، وبعض من كان أنقص عذابا يقدره بألف سنة.

﴿ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٩)﴾

﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أي: حسنه؛ لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة، وجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن؛ كقوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (١). وقيل: علم كيف يخلقه؛ من قولهم: قيمة المرء ما يحسن وقرئ ﴿خَلَقَهُ﴾ (٢) على البدل من ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: أحسن كل شيء وخلقه؛ على الوصف ل "شيء". سميت الذرية نسلا؛ لأنها تنسل من الإنسان، أي: تخرج من صلبه ﴿مِنْ ماءٍ مَهِينٍ﴾ من مني مستقذر تكره أن تراه على ثوبك أو بدنك.