Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٨٧

﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ (٣٣) إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾

﴿لا يَجْزِي﴾ عنه، لا يقضي عنه شيئا، ومنه قوله في جذعة ابن نيّار: "تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك" (١).والغرور: الشيطان. وقيل: الدنيا. وقيل: تمنيكم في المعصية المغفرة بغير توبة. وقيل: هو ذكرك لحسناتك، ونسيانك لسيئاتك غرة. وقرئ بضم الغين (٢) وهو مصدر غر غرورا؛ فإنه جعل الغرور غارا. قوله: ﴿وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ﴾ أكد نفي الإجزاء عن الوالد للولد؛ لأن أكثر الصحابة أسلموا وآباؤهم على الكفر فأكد نفي الانتفاع بشفاعتهم في الآخرة. روي أن أعرابيا سأل النبي ﷺ عن هذه الخمس؛ فأنزل الله هذه الآية (٣). وعن ابن عباس: "من ادعى معرفة هذه الخمس فقد كذب، إياكم والكهانة؛ فإن الكهانة تدعو إلى الشرك، والشرك أهله في النار" (٤).

وروي أن المنصور أهمه معرفة ما بقي من عمره، وكان يدعو أن يعلم بذلك عقب كل صلاة، فرأى في المنام كفا خرجت من البحر بخمسة أصابع، فسأل العلماء عن تعبيرها فقال قوم: خمس سنين. وقيل: خمسة أشهر. وقيل: غير ذلك، حتى قال أبو حنيفة: إن