تفسير القرآن العظيم - السخاوي
أي: لا أحد في المانعين أظلم ممن منع مساجد الله ﴿أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ بدل اشتمال من قوله: ﴿مَساجِدَ اللهِ﴾ قيل: المراد بالمساجد الكعبة، وجمعها؛ لأن المساجد كلها تتوجه نحوها، وأراد: أنهم منعوا رسول الله ﷺ والمؤمنين عام الحديبية (١٠ /أ) وصدوهم عن المسجد الحرام (١). وقيل: المراد بيت المقدس (٢). وقيل: جميع المساجد وهو ظاهر اللفظ (٣).
﴿وَلِلّهِ﴾ بلاد المشرق والمغرب ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا﴾ من الجهات ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ قيل: المراد فأينما تولوا وجوهكم للدعاء. وقيل: أراد صلاة النافلة في السفر.
وقيل: أراد أنه إذا التبست القبلة في السفر وأدى الاجتهاد إلى جهة فهي القبلة ﴿إِنَّ اللهَ واسِعٌ﴾ العطاء ﴿عَلِيمٌ﴾ بالمصالح. الهاء في ﴿سُبْحانَهُ﴾ مجرورة بالإضافة إلا أنه مضمر مبني، ولو ظهر في اسم ظاهر؛ كقولك: سبحان الله لكان في موضع اسم الله قولان: النصب بتقدير: سبّحت الله. والرفع بتقدير: ينزه الله، واستدل بعضهم بهذه الآية على أن من ملك ولده عتق عليه (٤)، فإنك لا تقول: فلان ليس بعالم، بل هو من أهل البصرة، ما لم يكن كونه من أهل البصرة مانعا من العلم.
والقنوت: السكوت. وقيل: الخشوع. ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: بديعة سماواته كقولك: حسن الوجه ﴿فَإِنَّما يَقُولُ﴾ لأجل تكوينه ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾.
﴿لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ﴾ نقترحها.