Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٦٨

الآخر، أو شكله، وكذلك الصور وتخطيطها والألوان وتنويعها؛ ولاختلاف ذلك وقع التعارف؛ فإنك لو رأيت توأمين متشابهين لا يتميز عندك أحدهما عن الآخر إلا بجهد؛ فعند ذلك تعرف نعمة الله تعالى في الاختلاف، وفي ذلك آية بينة؛ حيث ولدوا من أب واحد وأم واحدة، وفرعوا من أصل فرد، وهم على الكثرة التي لا يعلمها إلا الله مختلفون ومتفاوتون. ﴿لِلْعالِمِينَ﴾ قرئ بفتح اللام وكسرها (١). ويشهد للكسر قوله تعالى: ﴿وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ﴾ (٢). ﴿وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ بالنهار، إلا أنه فصل بين الفريقين الأولين بالفريقين الآخرين لأنهما زمانان والزمان الواقع فيه كالشيء الواحد، ويجوز أن يراد: منامكم في الزمانين، وابتغاؤكم فيهما، والأول هو الظاهر؛ لتكرره في القرآن. قوله: ﴿يُرِيكُمُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: إضمار "أن"، أي: ومن آياته أن يريكم. والثاني: إنزال الفعل منزلة المصدر؛ كقولهم في المثل: تسمع بالمعيدي لا أن تراه (٣). وقال الشاعر [من الوافر]:

وقالوا ما تشاء؟ فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير (٤)

﴿خَوْفاً﴾ من الصاعقة أو من الإخلاف. ﴿وَطَمَعاً﴾ في الغيث. وقيل: خوفا للمسافر (١٨٠ /ب) وطمعا للحاضر، وهما منصوبان على المفعول له. وحق المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل، والخوف والطمع ليسا كذلك؟ وفيه وجهان: أحدهما: أن المفعولين فاعلان في المعنى؛ لأنهم راؤون وطامعون؛ فصار التقدير: لجعلكم رائين خوفا وطمعا. والثاني: أن يكون على تقدير حذف المضاف أي: إرادة خوف وإرادة طمع؛