Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة البقرة [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٨٠

وفي جواب الشرط وجهان:

أحدهما: من كان عدوّا لجبريل فقد أخطأ الطريق؛ لأنه نزل الكتاب على قلب محمد مصدقا لما معكم من التوراة.

والثاني: من كان عدوّا لجبريل فهو حقيق بمعاداته له؛ لأنه بين زيف اليهود، وبما أنزله الله معه من الكتاب وقوله بعد ذلك: ﴿مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلّهِ وَمَلائِكَتِهِ﴾ جزاؤه محذوف، التقدير: لم يعبأ الله بعداوته.

﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللهِ﴾ يعني التوراة. وقيل: القرآن. ﴿وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ أي: لم يعملوا بما فيه ولقد وضعوه على الكراسي وذهّبوه بالذّهب، وحلوا غلافه وخريطته (١) بالذهب والفضة، وطيبوه بالمسك والعنبر، ولم يعملوا به فقيل فيهم:

﴿فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧] ثم استبدلوا به ما أخذوه من الرّشا على كتمان صفة النبي ﷺ وتغيير آية الرجم وغيرهما.

﴿وَاتَّبَعُوا﴾ معطوف على ﴿فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ ﴿ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾ أي: تتبع، وقيل: ما تقرأ، أي: على عهد ملك سليمان. (٩ /ب) ﴿هارُوتَ وَمارُوتَ﴾ اسمان أعجميان، ولذلك منعا من الصرف مع العلمية، ولا وجه لاشتقاقهما من الهرت والمرت (٢). ﴿إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ أي: سبب فتنة. وقيل: شيء مستحسن؛ كقولهم في الشابة الجميلة: إنها فتنة.

وقد علق على فعل العلم باللام في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ﴾ والخلاق:

النصيب ﴿وَلَبِئْسَ ما﴾ باعوا ﴿بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾؛ كقوله: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] أي: باعوه.