تفسير القرآن العظيم - السخاوي
سلقوكم بألسنة حداد وطلبوا الشركة في المغانم؛ فأكذبهم الله - تعالى - بأنه هو العالم بما في صدور هؤلاء، وبما في صدور جميع العالمين ثم هدد هؤلاء الكفار بقوله: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليجازينهم. قوله: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ أمروا أنفسهم بحمل خطاياهم، أي: تتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ونرى بعض [المتسمين بالإسلام من يستن بأولئك، فإذا رأى صاحبه مترددا] (١) في الإقدام على أمر عظيم، فيقول له صاحبه: افعل هذا وإثمك في عنقي. فربما اغتر به (٢).
ويروى: أن أبا جعفر المنصور طلب منه رجل حوائج فلما قضاها له قال: يا أمير المؤمنين بقيت الحاجة العظمى، وهي الشفاعة لي في الآخرة. فقال له عمرو بن عبيد (٣): يا أمير المؤمنين لا تغتر بهؤلاء؛ فإنهم قطاع الطريق في المأمن. وسماهم كاذبين؛ إما لأنهم أشبهوا الكاذبين في مخالفة أقوالهم لأفعالهم، وإما لأنهم قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه كالكاذبين.
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمّا كانُوا يَفْتَرُونَ (١٣) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ (١٤) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ (١٥) وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧) وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٨) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (١٩) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٢٢)﴾