Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة النمل [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٣

قوله: ﴿إِلاَّ اللهُ﴾ استثناء من غير الجنس؛ لأن الله ليس فيهما، وكان حقه أن ينتصب، وهذا على لغة بني تميم؛ حيث يقولون: ما في الدار أحد إلا حمار، يريدون: ما في الدار إلا حمار؛ كأن أحدا لم يكن، ويقولون: ما أتاني زيد إلا عمرو، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه، وإنما عدل إلى اللغة التميمية دون الحجازية ليصير الكلام في تقدير: إن كان الله في السماوات والأرض فهم يعلمون الغيب، لكنه ليس كذلك؛ فلا يعلمون الغيب؛ كقول الشاعر [من الطويل]:

ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب (١)

يعني: إن كنت تعد فلول السيف من قراع الكتائب عيبا.

كذلك قوله [من الرجز]:

وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس (٢)

أي: إن كنت تعد اليعافير والعيس أنيسا فتلك البلدة بها أنيس. فإن قلت: هلاّ زعمت أن الله ممن في السماوات والأرض كما يقول المتكلمون: الله في كل مكان، على معنى أن علمه في الأماكن كلها؛ فكأن ذاته فيها حتى لا نحمله على لغة بني تميم؟ قلت:

يأبى ذلك أن كونه في السماوات والأرض مجاز، وكونه فيهن حقيقة، وإرادة المتكلم بعبارة واحدة الحقيقة والمجاز ممتنع، على أن قولك: من في السماوات والأرض، وجمعك بينه وبينهم في إطلاق اسم واحد فيه إيهام تسوية، والإيهامات مزالة عنه وعن صفاته؛ ألا ترى كيف قال ﵇ لمن قال: ومن يعصمها فقد غوى -: "بئس خطيب القوم أنت" (٣).وقيل: نزلت في الكفار حين سألوا رسول الله ﷺ عن وقت مجيء الساعة. ﴿أَيّانَ﴾ بمعنى متى، ولو سمي به لكان فعالا من آن يئين، ولكان مصروفا؛ لأن النون أصلية. وقرئ "إيان" بكسر الهمزة (٤).