تفسير القرآن العظيم - السخاوي
أو لأنه من ملك كريم. وقرأ ابن عباس "ألاّ تغلو عليّ " بالغين المعجمة (١) وكانت كتب الأنبياء جملا وجيزة، وكتاب رسول الله (١٦٤ /ب) ﷺ مختصر أيضا. قيل: ألقاه عليها وهي مستلقية على ظهرها، وقد غلقت الأبواب عليها. وقيل: ألقاه إليها بمحضر من جنود مملكتها فرفرف عليها بأجنحته حتى رفع الناس رؤوسهم فرأوه فألقاه حينئذ إليهم.
﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلاّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥) فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (٣٧)﴾
﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ منقادين أو مؤمنين.
الفتوى: الجواب في الحادثة، واستعطفت جندها بقولها: ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً﴾. ﴿أُولُوا قُوَّةٍ﴾ في أجسادنا، وقوة بآلات الحرب. والبأس: النجدة والبلاء في الحرب. ﴿وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ من كلام الله تعالى؛ تصديقا لها، أو من كلام بلقيس؛ لأنها نشأت في الملك القديم؛ فسمعت ورأت.
﴿مُرْسِلَةٌ﴾ رسلا ﴿بِهَدِيَّةٍ﴾ فأرسلت خيلا وجواري وغلمانا ولبنا من الذهب والفضة وغير ذلك (٢)؛ فأمر سليمان فأحضر إليه طوائف الجن وأولادهم، وجلس سليمان على سريره وجنوده على يمينه، وطوائف الجن صفوفا كثيرة على يساره والطير يظله، وقال