Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة البقرة [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٧٦

أكاذيب. قال عثمان ﵁: «ما تمنيت منذ أسلمت» (١) أي: ما كذبت. وقيل: هو استثناء منقطع، أي: لا يعلمون الكتاب لكنهم يتمنون أمورا منها: أن آباءهم تشفع لهم. ومنها: أنّ ما يعملون بالنهار يكفر عنهم بالليل، وما يعملونه ليلا يكفر عنهم نهارا. ومنها قولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ إِلاّ أَيّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً﴾ بذلك ﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ صحته ﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أي: معصية. وأحاطت به خطيئته أي: أهلكه كفره فاستمر عليه إلى الموت فهم من أصحاب النار المخلدين، وأما من آمن وعمل صالحا فهو من الخالدين في النعيم المقيم.

أخذ الله على بني إسرائيل بالتوراة ألا يقتل بعضهم بعضا، ولا يخرج بعضهم بعضا من دياره، وأنهم إذا وجدوا أسيرا من بني إسرائيل يباع أن يشتروه ويعتقوه، ثم خالفوا فقتل بعضهم بعضا، وأخرج بعضهم بعضا من دياره، لكنهم ثبتوا على فداء من وجدوه أسيرا منهم يباع. أي: وأشهدهم على الإقرار بالوفاء بهذا العهد، فقيل لهم: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ والخزي: الذلة والهوان.

﴿اِشْتَرَوُا﴾ أي: استبدلوا ﴿أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ (٨ /ب) بما يخالف شهوات نفوسكم ﴿اِسْتَكْبَرْتُمْ﴾ عن طاعته فقتلتم بعضهم، وكذبتم أكثرهم ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾.

أي: عليها غطاء وغشاء يمنع من فهم ما يقولون؛ كقوله: ﴿قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ﴾ [فصلت: ٥].

وقيل: معناه: قلوبنا أوعية للعلم فمنعنا منه ما يغنينا عما جئت به، ﴿فَقَلِيلاً﴾ نعت مصدر محذوف، أي: فيؤمنون قليلا. وقيل: المراد بالقلة: العدم، وهو كقوله: ﴿ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [سورة ق: ٣] كنوا بالبعد عن الاستحالة. والوقر (٢) بفتح الواو: الثقل في الأذن، وبكسرها الحمل؛ كقوله: ﴿فَالْحامِلاتِ وِقْراً﴾ [الذاريات: ٢].