تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿الشَّيْطانُ﴾ (١) إلا أن الإضافة إلى الله حقيقة وإلى الشيطان مجاز. ﴿سُوءُ الْعَذابِ﴾ القتل والأسر يوم بدر. ﴿لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ لتؤتاه من عند أيّ حكيم عليم، وهو معنى تنكيرهما.
﴿إِذْ قالَ مُوسى﴾ اذكر ٧ ذ قال موسى لأهله. قيل: لم يكن معه سوى زوجته، فأتبع ذلك بورود الخطاب بلفظ الجمع في قوله: ﴿اُمْكُثُوا﴾ (٢).
﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلاّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢)﴾
الشهاب: الشعلة. والقبس: النار المقبوسة. ومن قرأ ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ بالإضافة (٣) لأن الشهاب يكون قبسا وغير قبس، ومن نون الشهاب جعل القبس بدلا أو صفة.
﴿سَآتِيكُمْ﴾ (١٦٢ /أ) جزم فيه بحصول القبس. وفي طه قال ﴿لَعَلِّي﴾ (٤) فجعله مترجيا لذلك؛ لأن المهتم بالأمر إذا ظن حصوله يقول: سأفعل كذا، وسأصنع كذا. وأتى بلفظة "أو"؛ لأنه بنى الأمر على حصول أحد الأمرين؛ النار وهداية الطريق. ولقد وجدهما معا، وحصل له عز الدنيا وعز الآخرة. "أن" في قوله: ﴿أَنْ بُورِكَ﴾ مفسرة؛ لأن النداء فيه معنى القول. ولا يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة؛ لأنه لا بد فيه من "قد" ولا يجوز إضمارها؛ لأن فيها فائدة تذهب بحذفها، ومن البركة في تلك البقعة
﴿وَمَنْ حَوْلَها﴾ إرسال موسى نبيّا، وكلام الله تعالى له، وظهور المعجزة. ورب خير يظهر في بعض البقاع فينشر الله بركته في أقاصيها وأدانيها. وقيل: المراد بالمبارك: موسى والملائكة الحاضرون، وإنما نودي بذلك بشارة لموسى بأنه يقع أمر عظيم وبركة شاملة،