Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٦٧١

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾

ذكر الوادي والهيوم لذهابهم في كل شعب، ومدحهم من لا يستحق حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة، وأبخل الناس على حاتم.

وعن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله [من الوافر]:

فبتن بجانبيّ مصرّعات ... وبتّ أفضّ أغلاق الختام (١)

فقال: قد وجب عليك الحدّ. فقال: يا أمير المؤمنين، قد درأ الله عني الحد: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ (٢). قوله: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لما استثنى المؤمنين من الشعراء المذمومين، وهم الذين لا يقولون شعرا يكسبون فيه إثما، وينظمون الحكم والآداب وينافحون عن النبي ﷺ وهم أربعة: عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن زهير، وكعب بن مالك.

﴿وَانْتَصَرُوا﴾ على من ظلمهم وهجاهم من الكفار.

ختم الله هذه السورة بتهديد بليغ وهو ما في السين من قوله: ﴿وَسَيَعْلَمُ﴾ وعمّ ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وما منا إلا من عصا ربه وظلم، فعلى العاقل أن يجعل هذه الآية نصب عينيه، والله ﷾ أعلم. (١٦٠ /ب).

***