Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٦٥٣

أراد بالذنب قتله القبطي، أي: ولهم عليّ تبعة ذنب، وهي قود القتل (١) سمّي جزاء التبعة ذنبا مجازا، وأراد أنه خائف أن يقتل قبل أداء الرسالة، فيفوت القصد

﴿قالَ كَلاّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦)﴾

وقوله: ﴿كَلاّ﴾ أي: ليس يقدر على قتلك. وقوله: ﴿فَاذْهَبا﴾ إجابة لموسى في جعل هارون نبيّا معه وزيرا. قوله ﷿: ﴿مَعَكُمْ﴾ و ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ خبر ل "إن" وهذا من مجاز الكلام يعني: إنني أشاهد ما يجري منكما وأنا قادر على دفعه عنكما.

ومن صفات الله تعالى السميع، ولكن لا يسمى مستمعا؛ لأن المستمع هو المصغي، والاستماع من السمع، كالنظر من الرؤية، فإن قيل: لم أفرد ﴿رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ وقال في موضع آخر: ﴿إِنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ (٢)؟ قيل: أراد بالإفراد المصدر، كأنه قال: إنا ذويا رسول ربك، فأفرد كما يفرد المصدر؛ كقوله [من المتقارب]:

ألكني إليها وخير الرّسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر (٣)

وكقوله (١٥٥ /أ) [من الطويل]:

لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بزور ولا أرسلتهم برسول (٤)