تفسير القرآن العظيم - السخاوي
أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أرزق ذودا شصائصا نبلا (١)
﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٦) وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٨) اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٩) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (١٠)﴾
﴿فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: يعلم كل سرّ خفي فيهما، ومنه كيدهم برسول الله ﷺ وتمحلهم للطعن في الدين.
فإن قلت: كيف طابق قوله: ﴿إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ هذا المعنى؟ قلت: من عادته ﷾ أن يقرن الوعد بالوعيد أو: غفور رحيم لم يعاجل بالعقوبة على ما صنعتموه، لكنه أمهل وما أهمل.
﴿ما لِهذَا﴾ وقع في المصحف فصل اللام عن الهاء، والأصل وصلها، وخط المصحف سنة لا تغير. وقولهم "ما لهذا": فيه تحقير واستهانة بجانب النبوة ومثله قوله - تعالى:
﴿أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ (٢) وتسميته بالرسول سخرية منهم، ومنه قول فرعون:
﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ (٣).
و ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ﴾ لطلب المعاش، يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكا مستغنيا عن ذلك، ثم نزلوا فقالوا: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ (١٤٦ /ب).
قوله ﷿: ﴿وَقالَ الظّالِمُونَ﴾ وضع للظاهر موضع المضمر والنصب في "فيكون" جواب ﴿لَوْلا﴾ التي للتحضيض. القائلون كفار قريش؛ النضر بن الحارث وعبد