تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللهِ عَمّا يَصِفُونَ (٩١) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ (٩٢) قُلْ رَبِّ إِمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظّالِمِينَ (٩٤) وَإِنّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ (٩٥)﴾
﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي: بالحرم (١). السمر: الحديث ليلا، والسمر: ضوء القمر.
قوله: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ أي: تهجرون الحق بالإعراض عنه. وقيل: تهجرون بالقول القبيح من الكلام (٢)، وفي المعنى قولان: أحدهما: إنكار تسامرهم بالإزراء على الحق في ظهوره لهم. والثاني: إنكار أمنهم حتى تسامروا في ليلهم والخوف أحق بهم.
﴿بِالْحَقِّ﴾ الحق هو الله - تعالى، قاله الأكثرون. وقيل: (١٣٧ /ب) إنه التنزيل، أي: لو نزل القرآن بما يريدون لفسدت السماوات والأرض. قوله ﷿: ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ﴾ لأنها مخلوقة بالحق، فالباطل أفسد لها.
قوله ﷿: ﴿بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ أي: بشرفهم؛ لأن القرآن نزل بلغتهم والرسول ﷺ منهم. وقيل: بتذكيرهم وموعظتهم. ﴿لَناكِبُونَ﴾ أي: لمعرضون قوله ﷿: ﴿حَتّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ نصره المؤمنين على الكفار ببدر. ﴿ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: خلقكم. وقيل: خلقكم ونشركم.
قوله ﷿: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ أي: الطول والقصر. قوله ﷿:
﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: خزائنه، والملكوت مبالغة في الملك.
﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أي: يمنع ولا يمنع منه في الدنيا ولا في الآخرة.
قوله ﷿: ﴿فَأَنّى تُسْحَرُونَ﴾ أي: فمن أي وجه تصرفون عن التصديق بالبعث.