Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٥٨٨

النار ورث أهل الجنة منزله، وإن مات ودخل الجنة ورث منزله، فذلك قوله ﷿:

﴿أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ﴾ ثمّ بيّن ما يرثون فقال: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾ (١) الفردوس:

اسم من أسماء الجنة. وقيل: هو أعلى الجنان. وقيل: جبل في الجنة تتفجر أنهار الجنة من تحته. وقيل: هو البستان، وهو روميّ عرّب. وقيل: هو الكرم وهو عربيّ (٢).

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤)﴾

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ قيل: أراد آدم خلقه من تراب. (١٣٦ /أ) وقيل: المراد كل إنسان؛ لأنه يرجع في نسبه إلى آدم وهو من التراب. وقيل: لأن كل إنسان استلّ من نطفة أبيه. والسلالة من كل شيء: صفوته التي تستل منه.

وقال الزجاج (٣) السلالة: القليل مما ينسل، وحكى الكلبي أن السلالة: الطين الذي إذا اعتصرته بين أصابعك خرج منه شيء. وقيل: السلالة: التراب (٤). قال أمية بن أبي الصلت [من الكامل]:

خلق البرية من سلالة منتن ... وإلى السّلالة كلها ستعود (٥)

﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً﴾ النطفة هي بعض ماء الذكر المصبوب في الرحم، وقد ينطلق اسم النطفة على كل ماء. والقرار: الرحم، والمكين أي: قد هيئ لاستقراره فيه.