تفسير القرآن العظيم - السخاوي
وقيل: الخطاب في قوله: ﴿وَأَذِّنْ﴾ لنبينا محمد ﷺ، أمر أن يعرف الناس بوجوب الحج عليهم (١). ﴿يَأْتُوكَ رِجالاً﴾ أي: مشاة، والرجال: جمع راجل.
﴿وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ أي: ركبانا على كل جمل مهزول، وهو المراد بالضامر؛ لأنه لا يصل البعير إليه حتى يصير ضامرا. ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ﴾ أي: طريق ﴿عَمِيقٍ﴾ أي: بعيد.
﴿مَنافِعَ لَهُمْ﴾ قيل: هو شهود المواقف وقضاء المناسك. وقيل: هي مغفرة الذنوب. وقيل:
هي التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة. قوله ﷿: ﴿فِي أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ﴾ قيل:
إنها عشر ذي الحجة وآخرها يوم النحر، وهو مذهب الشافعي.
وقيل: هي أيام التشريق الثلاثة. وقيل: هي يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر (٢). ﴿عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ﴾ أي: على ما رزقهم من تحليل ذبائح الأزواج الثمانية من بهيمة الأنعام.
قوله ﷿: ﴿فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا﴾ قيل: الأكل والإطعام واجبان. وبه قال أبو الطيب بن سلمة (٣). وقيل: مستحبان. وبه قال الشافعي ﵀، فإن أطعم جميعه جاز وإن أكل الكل لم يجزه، وهذا كله في الدماء المستحبة، أما ما كان فدية لشيء من محظورات الحج لا يحل أكل شيء منه، بل يفرق جميعه على الفقراء (٤).