Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة البقرة [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٦٥

﴿الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ (٤٣) أَتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥)﴾

يا بني آدم ﴿اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ أي: اشكروها ﴿الَّتِي أَنْعَمْتُ﴾ بها ﴿عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا﴾ بالعهد الذي عاهدتكم عليه من الإيمان بالرسل وتصديق ما جاؤوا به من الكتب ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ الذي عاهدتكم عليه من الثواب والعقاب. والعهد: يضاف إلى الموثق والموثق عليه.

والرهبة: الخوف ﴿وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ﴾ من القرآن ﴿مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ﴾ من التوراة والإنجيل ﴿وَلا تَكُونُوا﴾ مثل ﴿أَوَّلَ كافِرٍ﴾ أو كل واحد منكم مثل أول كافر، والمراد أول فريق كافر أو أول فوج.

﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ هو ما كانوا يأخذونه من عوامهم من الهدايا (٦ /أ) والرشا وما يأخذونه من كبرائهم على التحريف والتبديل. ولا تجعلوا الحق ملتبسا بباطلكم ﴿وَتَكْتُمُوا﴾ يجوز أن يكون مجزوما معطوفا، وأن يكون منصوبا بالواو في جواب النهي.

وقوله: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمر بالصلاة بعد الأمر بها بقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ مبالغة في وجوبها. وقيل معناه: ولتكن صلاتكم في جماعة. ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ﴾: حال يقتضي زيادة قبح ما فعلوه، وأنه لا يفعله من له أدنى عقل ولهذا قال بعده: ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ والتقدير: أسلبتم العقول فلا تعقلون، أو أجننتم فلا تعقلون. ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ عند المصائب. وقيل: بالصبر على الصلاة ومداومتها؛ كقوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها﴾ [طه: ١٣٢]، وقيل: إذا أصابتكم شدة فافزعوا إلى الصلاة والصبر.

وكان الرسول ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (١). ﴿وَإِنَّها﴾ وإن الاستعانة. وقيل: وإن الصلاة، وإنما لم تكبر على الخاشعين فلم تثقل عليهم لما يجدون من حلاوة المناجاة، وقال النبي ﷺ: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» (٢).