Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٥٦٤

الليل والبحر وبطن الحوت. وقيل: إن حوتا ابتلع الحوت الذي فيه يونس، وأجاز الماوردي (١) أن يراد ظلمة الخطيئة والشدة والوحدة، لكن فيه حمل المشترك على معانيه، وهو لا يجوز (١٢٩ /أ) على المختار ولم يكن ابتلاء يونس عقوبة؛ لأن الأنبياء لا يجوز أن يعاقبوا، بل كان تأديبا، وقد يؤدب من لا عقاب عليه، واستجابة الداعي ثواب من الله للداعي.

﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨) وَزَكَرِيّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (٩٠)﴾

قوله - تعالى: ﴿وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ قيل: هو من ظلمة الخطيئة، وقيل: من غمّ بطن الحوت، وروي أن الله - تعالى - أوحى إلى الحوت ألا يكسر له عظما ولا يخدش له جلدا، وأني جعلت حبسه تأديبا، وجعلت بطنك محبسا له، ولم أجعله غذاء لك (٢).

قيل: أقام في بطنه أربعين يوما (٣). وقيل: ثلاثة أيام. وقيل: من ارتفاع النهار إلى آخره (٤). وقيل: أربع ساعات (٥). قوله - تعالى: ﴿وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ قيل: كانت عاقرا فصارت ولودا. وقيل: كانت سيئة الخلق فحسّن الله خلقها له. ﴿يُسارِعُونَ﴾ يبادرون ﴿رَغَباً﴾ في ثوابنا ﴿وَرَهَباً﴾ من عقابنا. وقيل: ﴿رَغَباً﴾ ببطون الأكف، و ﴿وَرَهَباً﴾ بظهورها، ويحتمل: رغبة في الخير واستدفاعا للشر، قاله الماورديّ (٦).

﴿خاشِعِينَ﴾ متواضعين. وقيل: هو وضع اليمين على الشمال والنظر إلى موضع