Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة طه [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٥٣٠

فلذلك أمرتك بالاستماع لما أرسلتك به. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ أي: ذل واخضع، والعبادة غاية الذلة والخضوع تقول (١١٨ /ب): خضعت لزيد وذللت له، ولا يجوز أن تقول: عبدته؛ فإن غاية الذلة والخضوع لا تكون إلا لله وحده.

﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ جاء في الحديث: "وأقم الصّلاة للذّكرى" (١) أي: أقم الصلاة لتذكرني فيها. وقيل: وأقم الصلاة وصلّ الناسية إذا تذكرتها؛ فإن ذلك وقتها.

﴿أَكادُ أُخْفِيها﴾ قرئ (أكاد أخفيها) (٢) أي: أظهرها؛ تقول: خفا الشيء بمعنى ظهر. ﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ قال بعضهم: التقدير: أكاد أخفيها من نفسي فكيف أطلعكم عليها. وكلّ من ألفاظ العموم، فيجوز أن يستثنى الأنبياء، ومن يأتي آمنا يوم القيامة، فذلك يعطى الثواب ويسامح بعقوبة ذنبه.

﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (١٦) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (١٨) قالَ أَلْقِها يا مُوسى (١٩) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (٢٠)﴾

﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها﴾ هو كقولك: لا أرينك هاهنا؛ أي: لا تكن هاهنا فأراك، ولا تكن بحيث يصدك الكفار؛ لأن الفعل إنما ينهى عنه فاعله لا مفعوله. ﴿فَتَرْدى﴾ فتهلك.

﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ إيناس له لما دهش بسماع كلام الله ﷿ وقد قيل: إن اسم الإشارة في قوله: ﴿وَما تِلْكَ﴾ أنها موصولة وما التي بيدك؛ التقدير: وما الذي بيدك؟ ﴿قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها﴾ أراد موسى أن يعتذر عن إبقاء العصا بيده؛