Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٦٠

يكون معجزا، وإنما المعجز عنده صرف الداعي عن الشروع في الإتيان بمثله، ويبطله قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: ٨٨]. ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ (١) [الطور: ٣٤]. ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨].

وقوله: ﴿وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ أي: من يشهد لكم بأن الذي أتيتم به يصلح للمعارضة.

أو فادعوا من بحضرتكم من جلسائكم الفصحاء وخطبائكم البلغاء. وقوله: ﴿وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ جملة معترضة بين الشرط والجزاء وهي إخبار بغيب، وجعل جزاء الشرط الأمر باتقاء النار، والتقدير: فإن لم تأتوا بسورة من مثله، وعجزتم أنتم ومن بحضرتكم - وجب الخلود في النار - فعليكم أن تتقوا النار باجتناب معارضة القرآن.

المراد بالحجارة: حجارة الكبريت؛ لأنها تزيد النار التهابا ورائحة منكرة، وقيل: المراد الأصنام؛ لأنها تلقى في النار مع الكفار إرغاما لمن عبدها ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (٩٨) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨ - ٩٩] (٤ /ب) ونار جهنم - أعاذنا الله منها - لشدة حرّها يتقد فيها ما لا يتقد في غيرها من الحجارة وأشباهها. والوقود والحطب، وأتى هاهنا ب ﴿الَّتِي﴾ وهي إنما يؤتى بها حيث تكون الصلة معلومة للمخاطب، كقولك: أكرم زيدا الذي أنقذك بالأمس من فتنة كذا. وقد علم ذلك بقوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦] وهذه الآية دليل على أن النار مخلوقة، وقالت المعتزلة: لا فائدة من خلقها الآن وقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ يرد عليهم ظاهرا (٢).