تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) ما كانَ لِلّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥)﴾
قرئ ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ برفع اللام ونصبها، و ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ بضم القاف، و (قال الحقّ) بضم اللام والإضافة (١)، والقول والقيل والقال بمنزلة الرّهب والرّهب والرّهب.
﴿يَمْتَرُونَ﴾ يشكون، فتقول: ما كان لزيد أن يفعل، فيحتمل وجهين: أحدهما: أن ذلك الفعل مستحيل من مثله؛ كقوله: ﴿ما كانَ لِلّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ ﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ (٢). والثاني: أن يكون غير جائز شرعا وإن احتمل وجوده عقلا ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (٣) ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ﴾ (٤) ﴿ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٥) وأمثلة هذا القسم أكثر. قوله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ بضم النون، معطوف على ﴿يَقُولُ﴾ وعلى قراءة النصب (٦) إشكال لأنك إن نصبته جواب ﴿كُنْ﴾ كان مقولا، فيكون الله - تعالى - إذا أراد أمرا قال: كن. فيكون، وهو ظاهر الفساد، وإن حاول عطفه على ﴿يَقُولُ﴾ ف ﴿يَقُولُ﴾ مرفوعة، ولا يعطف المنصوب على المرفوع، وإنّما يتأتى ذلك حيث يكون ﴿يَقُولُ﴾ منصوبة، كما في قوله: ﴿إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٧).
﴿وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٣٦)﴾ ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ﴾