تفسير القرآن العظيم - السخاوي
وذكر الليل: لأنه أراد بعض الليل. ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ من بيت أم هانئ أخت علي ابن أبي طالب (١). ﴿الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ بكثرة المياه والأشجار. وقوله: ﴿مِنْ آياتِنا﴾ سد مسد المفعول، أي: بعض آياتنا. ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ من أولاده: سام وحام ويافث؛ لقوله: ﴿وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ﴾ (٢).
﴿وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (٤) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (٥) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (٦) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً (٧) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (٨) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (٩) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٠) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً (١١) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً (١٢)﴾
﴿وَقَضَيْنا﴾ أعلمنا ووصينا ﴿فِي الْكِتابِ﴾ في التوراة (٣) ﴿وَعْدُ﴾ عقوبة المرة الأولى ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ﴾ بختنصر وأصحابه. ﴿فَجاسُوا﴾ أفسدوا ﴿خِلالَ الدِّيارِ﴾ بينها، وكان الوعد بإفسادهم ﴿وَعْداً مَفْعُولاً﴾.
قيل: النفير جمع نافر، أي: إذا نفرتم لحرب كنتم عددا كثيرا أكثر من عدوّكم، قال عليّ ﵇: "والله ما أحسنت إلى أحد قط ولا أسأت إلى أحد ثم تلا ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ﴾