تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠) قالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنّا لَخاطِئِينَ (٩١) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ (٩٢) اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣) وَلَمّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ (٩٤) قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥) فَلَمّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٩٦) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنّا كُنّا خاطِئِينَ (٩٧) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨) فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ (٩٩) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾
ولطف بإخوته بقوله: ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ يعني:
حملكم الشباب، وهوى النفس والحسد الذي يحمل على مثل ما فعلتم.
قوله: ﴿وَهذا أَخِي﴾ فيه إشارة إلى ما كانوا يعتمدونه معه من الإغلاظ في القول.
﴿مَنْ يَتَّقِ﴾ قرئ بإشباع كسرة القاف (١) فتولدت منها الياء ﴿أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي:
أجره، وضع الظاهر موضع المضمر. ﴿قالُوا تَاللهِ﴾ تعجبا من انتقال يوسف عما كان عليه من الحال حين باعوه بثمن بخس إلى مملكة مصر. ﴿لا تَثْرِيبَ﴾ لا لوم، و ﴿الْيَوْمَ﴾ متعلق ب" تثريب "ووقف بعضهم على قوله: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ وابتدأ ﴿الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ﴾ وهو بعيد (٢) ﴿يَأْتِ بَصِيراً﴾ (٨٩ /ب) وكان القميص من حرير الجنة لا يلبسه