تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿لَسارِقُونَ (٧٠) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ (٧١) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) قالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنّا سارِقِينَ (٧٣) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ (٧٤) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ (٧٥)﴾
﴿مَوْثِقاً﴾ عهدا يتوثق به ﴿إِلاّ أَنْ يُحاطَ﴾ إلا أن تهلكوا، ومنه: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ (١) ﴿مُتَفَرِّقَةٍ﴾ قيل: خاف عليهم العين؛ لأنهم كانوا حسان الصور والملبس ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ لا أتوكل إلا عليه، ولا يتوكل المتوكلون إلا عليه.
﴿إِلاّ حاجَةً﴾ أي: ليس يدفع عنهم تفرقهم في الأبواب من مقدورهم شيئا، لكنه يقضي عنهم ما وجب عليهم من طاعة الأب ﴿لِما عَلَّمْناهُ﴾ لتعليمنا إياه.
﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ فلا يلحقك بأس، وكانوا يكرهون بنيامين بعض الكراهة؛ لأنه خصيص بيوسف، ويسمعونه ما يكرهه. ﴿السِّقايَةَ﴾ صاع من فضة كان يكتال به ﴿الْعِيرُ﴾ القافلة وكانوا جمالا. وعن مجاهد: كانوا حميرا (٢). وقد احتج على جواز الجعالة بقوله:
﴿وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ (٣) وكان حمل البعير قدرا معلوما عندهم، فصحّ جعله عوضا في الجعالة ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ﴾ علق العلم ب ﴿ما﴾ النافية، كما علق باللام في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ﴾ (٤) وإنما احتجوا بعلمهم بأنهم لم يجيئوا مفسدين ولا