تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿بِأَمْرِهِمْ﴾ هو قوله لهم: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ (١).
﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أنه يوسف. قيل: أوحي إلى يوسف وهو في السجن، وهو صبي بعد [إلقائه في الجب] وإنما جاءوا عشاء؛ لأن التلبس في الظلمة يروج أكثر من رواجه في النهار، ويظهر من صفحات وجه المعتذر صدقه أو كذبه.
ويحكى أن رجلا وامرأة تحاكما إلى شريح القاضي (٢) فشكت حالها وبكت، فقال بعض من حضر مجلسه: أظنها كاذبة، أما تراها تبكي؟ فقال: قد جاء إخوة يوسف عشاء يبكون وكانوا ظلمة (٣).
﴿بِمُؤْمِنٍ﴾ بمصدق. ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ أي: مكذوب عليه. ﴿سَوَّلَتْ﴾ سهّلت. ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ مبتدأ وصفة، والخبر محذوف، تقديره: أولى بي. وقيل: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ خبر، والتقدير: فالواجب صبر جميل.
استعان (٨٥ /ب) يتعدى بنفسه ومنه قوله: ﴿الْمُسْتَعانُ﴾ ومنه: "اللهم إنا نستعينك" (٤).
﴿وَجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٩) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ (٢٠) وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢١) وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢)﴾