تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ﴾ (١) ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ (٢) ﴿تَتْبِيبٍ﴾ تخسير ﴿وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاّ فِي تَبابٍ﴾ (٣).
الكاف في كذلك يجوز أن تكون في موضع رفع على الابتداء، و ﴿أَخْذُ﴾ خبره. ويجوز أن تكون نعت مصدر محذوف، أي: نأخذهم أخذا مثل ذلك.
﴿وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (١٠٩)﴾
﴿وَهِيَ ظالِمَةٌ﴾ أي: ظالم أهلها. ﴿النّاسُ﴾ مفعول لم يسم فاعله ب ﴿مَجْمُوعٌ﴾. جعل الزفير والشهيق صادرين من أهل النار وفي قوله: ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ﴾ (٤) جعله من فعل جهنم، والأمران ثابتان بالاثنين. ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ﴾ كناية عن الدوام.
وقيل: المراد: سماوات الجنة وأرضها. وقرئ ﴿سُعِدُوا﴾ بضم السين (٥) مثل قولهم:
مسعود، وهو قليل، والأكثر في سعد أنه لا يتعدى.
وقوله: ﴿إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ﴾ أي: من وقت طوافهم بين جهنم ومياه الحميم، ومنه قوله:
﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ (٦) وفي الجنة مدة الزيادة. وقيل: ﴿إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ﴾ من تأخير