تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (٩٣) وَلَمّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٩٤) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ (٩٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٩٦)﴾
قولهم: ﴿ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمّا تَقُولُ﴾ رد قبيح كما تقول لمن تكلم بما لا يعجبك: لا أدري ما تقول. ﴿وَإِنّا لَنَراكَ فِينا﴾ ضعيف الفهم والعقل. ونبذتم جناب الله وراء ظهوركم، وهو معنى قوله: ﴿ظِهْرِيًّا﴾ وكسر الظاء من تغيرات النسب؛ لقوله في النسب إلى البصرة:
بصري ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ على قدرتكم وتمكنكم. ﴿إِنِّي عامِلٌ﴾ في الإبلاغ على مكانتي وقدرتي.
وقوله: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ﴾ الآية إنصاف من العارف؛ كقوله: ﴿وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (١).
يقال في المكان: بعد يبعد، وفي الهلاك: بعد بكسر العين يبعد بفتحها، ومصدرهما:
البعد، بضم الباء، قال الشاعر [من الطويل]:
يقولون لا تبعد وهم يدفنونه ... وما البعد إلا ما تجنّ الصفائح (٢)
﴿إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (٩٩) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ لَمّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (١٠١)﴾