تفسير القرآن العظيم - السخاوي
الهواء فاضطربت أمواجها فحصل من الاضطراب زبد ودخان فخلق الأرض من الزبد والسماء من الدخان.
قوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ متعلق بقوله: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ﴾ ولا يتعلق بكون عرشه على الماء؛ إذ لا مناسبة للتعليل بذلك. والأمة: المدة؛ كقوله: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ (١) ﴿لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ﴾ استهزاء. وقوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ تقدم الظرف على خبر ليس دليل على جواز تقديم خبر ﴿لَيْسَ﴾ عليها؛ لأن العامل متقدم على المعمول (٢).
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١) فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣)﴾
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ الآيتين كقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً﴾ (٣).
وقوله: ﴿لَفَرِحٌ﴾ فعل أحد أبنية المبالغة وهي: فعول وفعال ومفعال وفعل وفعيل، ويجوز إعمال الثلاثة الأول، وأما الرابع فقد أجاز إعماله سيبويه وأبو عمر الجرمي، ومنعه الأكثرون وأما فعيل فلم ير إعماله إلا سيبويه وحده. وعلة المنع أن فعيلا مستعمل فيما هو