تفسير القرآن العظيم - السخاوي
على ما هو به"، فقيل له: العلم أعم من المعرفة، وعلم الله ليس بمعرفة، فلا يدخل في حدك (١).
ومثل هذه الآية قوله في الأنفال: ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (٢) ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ أي: في الأموال والأنفس في الدنيا. ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ في الآخرة ﴿خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ﴾ كل واحد منهما مخلوط، ولو قيل: خلطوا عملا صالحا بآخر كان العمل الصالح مخلوطا، والسيئ مخلوطا به.
﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ تدحض عنهم أوصاف الذنوب. ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ادع لهم إن دعواتك تسكن إليها أنفسهم.
﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ جاء في الحديث: "إن الصدقة تقع بيد الرب قبل أن تقع بيد العبد فيربيها كما يربي أحدكم فلوّه، أو فصيله" (٣).وأخذه تعالى الصدقات كناية عن تقبلها والاعتداد بها. ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مؤخرون.
﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ﴾