تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ (٥٩) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾
﴿فاسِقِينَ﴾ خارجين عن الإيمان، ولهذا قال: ﴿وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا﴾ وقوله: ﴿أَنْ تُقْبَلَ﴾ يجوز أن يكون مفعولا ثانيا لمنع، تقول: منعت زيدا مطلوبة، ويجوز أن يكون بدل اشتمال، و ﴿أَنَّهُمْ﴾ فاعل منع.
﴿لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ أي: بالمصائب والآفات التي يصب فيهما. ﴿قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ يخافون العواقب فيتقون، وجها معكم ووجها معهم. (٧٢ /أ) ﴿مُدَّخَلاً﴾ مكانا. ﴿يَجْمَحُونَ﴾ معرضين عن موافقتكم. ﴿يَلْمِزُكَ﴾ يعيبك. ﴿وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها﴾ فاجئوا بالسخط، وجواب لو محذوف، تقديره: لكان خيرا لهم. ﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ﴾ لا لغيرهم فلذلك قال أبو حنيفة ومالك: إنما سيقت الآية لبيان أن هؤلاء هم المستحقون لا غيرهم، فيجوز المفاضلة بين الأنواع الثمانية. وقال الشافعي: لابد من المساواة بينهم؛ لأن الله تعالى أضافها إليهم بلام التمليك، وشرك بينهم بواو التشريك (١).
﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي: مستمع لكل ما يحدّث به ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ من قرأ بالإضافة فتقديره: مستمع خير لكم. ومن قرأ بالتنوين (٢) فتقديره: كونه مستمعا خير لكم من كونه معرضا عما يحدث به.