Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٣٣٨

﴿الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥) وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (٤٦)﴾

﴿اِنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً﴾ شبابا وشيوخا، موسرين ومتوسطين، محبين وكارهين.

أخبر الله نبيه أنه إذا رجع إليهم اعتذروا وحلفوا ﴿لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ بالتخلف عن النبي ﷺ والكذب في العذر.

بدأ رسول الله ﷺ بالعفو قبل العتاب؛ تخفيفا عن خاطره الشريف أن يؤلم بالعتب قبل السبق بالعفو.

قوله: ﴿أَنْ يُجاهِدُوا﴾ (٧١ /ب) أي: لا يستأذنك في ألا يجاهدوا، وفي سورة النور ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ (١) وهاهنا: ﴿إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لأن الاستئذان في سورة النور هو في الحضور في المشورة، وهاهنا هو في ترك الجهاد.

﴿اِنْبِعاثَهُمْ﴾ خروجهم معكم. ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ صرف عزائمهم عن الغزو، وكأنهم قد أمروا بالقعود، والقاعدون: النساء والصبيان، كقول الشاعر [من البسيط]:

دع المكارم لا تلمم بساحتها ... واجلس فإنّك أنت الطّاعم الكاسي (٢)

يعني: مثل النساء والصبيان يأكلون ويلبسون ولا يقاتلون.

﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ (٤٧) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كارِهُونَ (٤٨) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٤٩) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠)﴾ ﴿قُلْ لَنْ﴾