تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿مَرْيَمَ﴾ فقال: ما اتخذنا أحبارنا أربابا، فقال النبي ﷺ: أليسوا يحرمون عليكم الشيء مما أحله الله فتحرمونه؟ ويحللون الشيء مما حرمه الله فتحللونه؟ قال: نعم " (١).قوله:
﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ يدل على أن اليهود والنصارى يسمون مشركين.
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥) إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ﴾ ضرب لهم مثلا في عنادهم للحق والله ناصره بمنزلة من ينفخ في وجه عين الشمس، ليطفئ نورها، وذلك مما لا يؤثر شيئا.
قوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ مع أن بلاد الكفر أكثر من بلاد المسلمين بأضعاف كثيرة! وفي تأويله وجوه: أحدها: أن ذلك يكون حين ينزل عيسى بن مريم معززا لدين الإسلام، وتهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام. والثاني: ليظهره بالحجة، فالكفار وإن غلبوا على بعض الأطراف - مقهورون بالحجة. وقيل: ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ أي: ليطلعه؛ كقوله