تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (١٩٣) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٩٤) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (١٩٥) إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصّالِحِينَ (١٩٦) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩) وَإِمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (٢٠٢)﴾
النظر بقلب الحدقة إلى المرئي سواء حصل رؤيتهم أم لم تحصل، تقول: نظرت إلى الهلال فلم أره، ولا تقول: أبصرته فلم أره. ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أي: ما صفا من أخلاق الناس. قال الشاعر [من الطويل]:
خذي العفو منّي تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب (١)
النزغ: النخس ﴿فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ وجه الصواب ﴿وَإِخْوانُهُمْ﴾ من الشياطين، قرئ «يمدّونهم» و «يمدّونهم» (٢) وهو رد لقول من زعم أن الإمداد في الخير والمد في الشر لقوله في الخير: ﴿وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ﴾ (٣) ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ﴾ (٤) وقال: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٥) فقراءة ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ هاهنا ترد على هذا القول.