Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٣٠١

﴿السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢) وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾

قيل: لما نزلت ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ طمع فيها كل أحد حتى إبليس، فلما نزلت ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ أيس منها إبليس ومردة الشياطين، وطمع فيها اليهود والنصارى فلما نزلت ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ علم أنها لأمة محمد ﷺ (١) وأميته ﷺ من تمام معجزته؛ لأنه لو كان يقرأ ويكتب لكان يقال: إنه طالع القصص والأخبار من الكتب ﴿وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٢) الذين يجدون نعته مكتوبا. قوله: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ﴾ هذه قاعدة الشافعي في باب الأطعمة؛ فإنه جعل كل ما استخبثته العرب حراما (٣).

والإصر: الثقل ﴿رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً﴾ (٤) وسمي العهد إصرا لثقل الوفاء به، ومنه: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي﴾ (٥) أي: عهدي، ومضى الكلام على عزر في المائدة في قوله: ﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ (٦). قوله: ﴿إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ جملة فصل بها بين الصفة والموصوف. والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب وكالشعوب في العجم.

(انبجس الماء) خرج بكثرة. وسلهم سؤال تقريع وتوبيخ ﴿عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ وهي أيلة. ﴿إِذْ يَعْدُونَ﴾ يتجاوزون ما أمروا به في السبت، نسب الحيتان إليهم بقوله: ﴿حِيتانُهُمْ﴾ لأنهم ابتلوا بها. ﴿شُرَّعاً﴾ ظاهرة.

﴿وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾ ﴿فَلَمّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً﴾