Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٢٩٧

إذا ما الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن نقرّ الخسف فينا (١)

والخسف: الظلم. ﴿وَواعَدْنا مُوسى﴾ وضربنا لموسى ميقاتا لكلامه عند انقضاء الميقات فصام ثلاثين يوما، فوجد من فيه رائحة كريهة من الخلوف (٢)؛ قيل: فمضغ عشبا، ليذهب الخلوف. وقيل: تسوّك فأوحى الله إليه: أما علمت أن خلوف فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك، صم عشرا أخر ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ (٣) الميقات يجوز نسبته إلى الله وإلى موسى، لكن لما قال: ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ﴾ قال: ﴿وَلَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ وقياسه أن يقول: وكلمناه، لكن فيه التفات. لما سمع موسى الكلام هاج به الشوق وطلب الرؤية من غير استئذان على طلبها، فقيل له: سنتجلّى لما هو أقوى منك فإذا لم يستقر فأنت أضعف من ذلك، وقرئ ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (٤) والدكاء: الناقة التي لا سنام لها، أي: جعل مكانه مستويا بالأرض. ﴿وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً﴾ مغشّيا عليه من غير موت، ولهذا قال: ﴿فَلَمّا أَفاقَ﴾ وقال في حق السبعين: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ (٥) فكانت صعقة أولئك موتا ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾ لا ينبغي لأحد أن يطلب ما لم يؤذن له فيه، وكذلك قال لنوح: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وقال نوح: ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ (٦). ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ﴾ باجتماع أمرين: بالرسالة والكلام، وغيره من الأنبياء السابقين وإن أرسل فلم يكلم من غير واسطة ﴿وَكَتَبْنا﴾ تقديره وكنا قد كتبنا؛ لأن كان قد استصحبها مكتوبة، والواو لا تقتضي الترتيب (٧). ﴿وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه في أمر المعاش والمعاد. ﴿فَخُذْها﴾