تفسير القرآن العظيم - السخاوي
قوله: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ يقوله بعض الملأ لبعض. ﴿أَرْجِهْ﴾ (١) أخره، والحاشر:
الجامع، ويوم الحشر: يوم الجمع، و ﴿نَحْنُ﴾ في ﴿نَحْنُ الْغالِبِينَ﴾ فصل أو عماد.
﴿وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ يعني: لا أقنع لكم بحصول الأجر، بل تكونون أول داخل عليّ وآخر خارج عني. تأدبوا مع موسى، فجعلوا الخيرة له إدلالا منهم بأنهم غالبون كيف وقع الأمر.
﴿قالُوا يا مُوسى إِمّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥) قالَ أَلْقُوا فَلَمّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) قالُوا آمَنّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (١٢٢) قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤) قالُوا إِنّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) وَما تَنْقِمُ مِنّا إِلاّ أَنْ آمَنّا بِآياتِ رَبِّنا لَمّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ (١٢٦) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ (١٢٧) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)﴾
﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ خوفوهم. ﴿ما يَأْفِكُونَ﴾ ما يكذبون أي: ما يأفكون فيه. ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ أي: تبين وظهر. ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ﴾ أي: في ذلك الموضع، أو في ذلك الزمان.
﴿صاغِرِينَ﴾ ذليلين. ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ﴾ خروا على وجوههم ساجدين كأن ملقيا ألقاهم لسرعة وقوع جبهتهم على الأرض. قيل: كشف لهم في حال تلك السجدة عن جزاء